أذكر جيداً تلك اللحظة التي أنجبت فيها ابنتي،
كنت سعيدة جداً أنني وأخيراً سألتقي بصغيرتي التي انتظرت تسعة أشهر بفارغ الصبر.
كما أنني أذكر جيداُ لحظة دخولي إلى غرفتي في المشفى بعد الولادة،
حين انهالت علي النصائح من كل مكان، فقد كان لدى كل شخص في الغرفة
شيء ليضيفه،
أنا متأكدة أن جميع هذه النصائح كانت بدافع الحب،
إلا أنها كانت مربكة بالنسبة لي خاصة وأنها المرة الأولى التي أصبح فيها أماً.
لكنني اليوم سأقدم لكم نصائح من مجال اختصاصي في نوم الأطفال،
لأساعدكم في التعامل مع نوم أطفالكم الجدد خلال الأسابيع الستة الأولى لهم.

النصيحة الأولى: حافظي على فترات استيقاظ طفلك ضمن 45 دقيقة لكل فترة

من المهم جداً أن يحصل طفلك على النوم الذي يحتاجه خلال اليوم حسب عمره،
فهو يساعد في نموه وتطوره، ذلك لأنه يتم إفراز هرمونات النمو أثناء النوم،
التي تساعد الطفل على كسب الوزن بشكل صحي.
لذا، وحتى عمر الستة أسابيع، يمكن أن يتحمل طفلك الاستيقاظ لمدة 45 دقيقة فقط،
بعدها يكون مستعداً للنوم مرة أخرى، فلكي تعرفي أنك في المسار الصحيح،
يجب أن يحصل طفلك من أربع إلى ست قيلولات في اليوم.

النصيحة الثانية: يجب أن ينام الطفل على ظهره وفي نفس المكان

من الجيد دائماً البدء في عادات نوم صحية منذ لحظة ولادة الطفل،
وواحدة من هذه العادات الصحية هي أن تدعي طفلك ينام خلال الليل
وفي أوقات القيلولة في نفس المكان.
هذا سيشعر طفلك بالأمان فيعتاد على المحيط من حوله ويحصل بالتالي على نوم أفضل.
وللوقاية من متلازمة موت الرضع المفاجئ (SIDS)، تأكدي أن طفلك ينام دائماً
على ظهره، إلا أنك لا بد قد سمعت أن نوم الطفل لفترات طويلة على ظهره
قد يسبب تسطيحاً في الرأس لديه، ولتجنب ذلك يمكنك إدارة رأسه قليلاً
إلى الجنب وهو نائم على ظهره.
كما أنه من الجيد أن تضعي طفلك في وضعية التمدد على البطن لبعض الوقت
بينما يكون مستيقظاً، واحرصي على أن لا تتركيه دون رقابة خلال هذا الوقت،
ولا تشتري أي وسائد خاصة بالأطفال حديثي الولادة لأنها قد تزيد من
خطر الموت المفاجئ للأطفال الرضع، ولا ينبغي أن تستخدمي الوسائد
من أي نوع قبل أن يبلغ الطفل ال 18 شهراً.

النصيحة الثالثة: من الطبيعي جداً أن يتحرك طفلك أو أن يصدر أصواتاً غريبة أثناء نومه

أتمنى لو أنني كنت أعلم بذلك مع طفلي الأول،
فلم يخبرني أحد أنه من الطبيعي جداً أن يتحرك الأطفال ويصدروا أصواتاً خلال نومهم.
فقد كنت أرسل العديد من تسجيلات الفيديو لطبيب الأطفال بالحركات والأصوات
التي تصدرها طفلتي وهي نائمة، وكان يخبرني بأن ذلك طبيعي تماماً.
عندما ينام البالغون والأطفال فإنهم يمرون بمراحل معينة للنوم،
واحدة من هذه المراحل هي مرحلة النوم الخفيف والتي تسمى بنوم حركة العين
السريعة Rapid eye movement sleep، والسبب أن الأطفال حديثي الولادة
يتحركون خلال النوم هو أن هذه المرحلة بالنسبة لهم لا يرافقها شلل عضلي
كما في الوضع الطبيعي للشخص البالغ الذي يساعد على ثبات حركتنا أثناء النوم.
فعندما يكون الأطفال في مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)
أو النوم الخفيف، فإنهم يميلون إلى الارتعاش والتململ وهذا أمر طبيعي تماماً، فهي مجرد مرحلة وستمر، ولمساعدة طفلك على النوم بشكل أفضل، يمكنك لفه
(تقميطه) للحد من هذه الحركات.

النصيحة الرابعة: التقميط

أنا متأكدة من أنكم سمعتم هذه النصيحة عدة مرات من قبل وهي لف الطفل
أو التقميط.
عادة ما يساعد التقميط الطفل على النوم بشكل أفضل لكن يجب
أن يوضع القماط بشكل صحيح.
فالطفل بعد وضع القماط يجب أن ينام على ظهره للحفاظ على سلامته،
ويجب أن لا يشد القماط على الطفل خاصةً عند الورك والركبتين.
من الضروري أيضاً أن لا يسبب القماط للطفل شعوراً بالحرارة الزائدة،
فإذا وجدت طفلك يتعرق بعد لفه فعليك باستخدام أنواع أخف من القماش أو تخفيف طبقة من ملابسه.
والأهم من ذلك هو التوقف عن التقميط عندما يبدأ الطفل بإظهار
أي علامات على قدرتهم على التقلب خلال النوم أو عند سن ال 3 أشهر.
وأخيراً، عليكم معرفة أنه ليس جميع الأطفال يحبون التقميط وهذا طبيعي تماماً،
فلا تجبروهم على ذلك.

النصيحة الخامسة: ضوء الشمس مهم لنوم طفلك

يلعب ضوء الشمس دوراً هاماً في تنظيم ساعة طفلك البيولوجية.
وبذلك يستطيع الطفل التفريق بين النهار والليل،
وبالتالي تحديد دورة النوم والاستيقاظ الخاصة به.
ويؤدي الحصول على كمية كافية من ضوء الشمس خلال النهار إلى زيادة إنتاج
الميلاتونين لدى الأطفال، لكن علينا توخي الحذر عند تعريض الطفل لأشعة الشمس
فقد تتسبب بحروق على الجلد عند حديثي الولادة.

النصيحة السادسة: اطلبي المساعدة!

وأخيراً وليس آخراً، أطلبي المساعدة لترتاحي قليلاً.
لا بأس أبداً في طلب المساعدة سواء من زوجك أو والدتك أو أختك أو من خبير.
هناك الكثير من الأمور التي عليك فعلها في الأسابيع القليلة الأولى ويمكن أن تكون
الأمور متعبة جداً، لذا أطلبي المساعدة ممن هم حولك.
دعيهم يعتنون بالطفل لفترة خلال النهار واخلدي إلى النوم متى استطعت.
لا تشعري بالذنب فهذا لا يعني بأنك أم سيئة، فيجب أن تكوني بصحة جيدة
لتكوني قادرةً على تلبية جميع احتياجات طفلك.

بالطبع هناك المزيد من النصائح والأفكار للتعامل مع الرضع وعادات نومهم،
 ولكن باعتقادي أن هذه النصائح هي الأهم.
وأخيراً،
تذكري بأن هذه اللحظات تمر في وقت أسرع مما تتخيلين،
 لذا حاولي الاستمتاع بها وبكل خطوة من خطوات رحلتك كأم.